الثلاثاء، 9 أكتوبر، 2007

الشعور بالآخرين

طغت الحياة المادية على علاقات البشر ، وصنعت منهم قوالب لا شعور فيها ولا إحساس ، وخاصة اسمى علاقة موجودة على البسيطة وهي علاقة الأخوة في الله ، التي جعلها الله من العلاقات التي تستمر حتى الدار الآخرة ، لما لها من أهمية وتأثير على الفرد وعلى المجتمع ، لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن على دين خليله فلينظر من يخالل - أو كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم - إن الشعور بالآخرين من السلوك النادر في زمننا ، مع الحاجة الماسة إليها ، فكل منا يحتاج إلى من يخرج له مكنونات نفسه ويعرضها عليه ليجد حلاً ، أو على أقل تقدير أذن تنصت لحديثه ، وتفاعل من خلال تعبيرات وجهه ، تبرهن على الاهتمام البالغ من قبله . لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم وهم أفضل من تخرجوا من جامعة محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - يتواصلون وينتفعون بأوقاتهم ، وكان شعارهم تعال بنا نؤمن ساعة ، أنه الحرص على الوقت والحرص على زيادة المودة والإيمان ، لأنهم أدركوا أن للإيمان حلاوة لا يتذوقها إلا الذي يحب في الله . لذا فقدنا حلاوة الإيمان ، لأن اختيارنا للصديق لم يكن بمواصفات إيمانية أخروية ، بل امتزجت بها الدنيا بحذافيرها حتى طغت عليها وألبستها ثوب المصلحة ، وإن لم تكن مادية . ما أحرانا أن نرجع لأرواحنا نور الأخوة الصادقة ، وأن نرسم للحياة منهج العلاقات الأبدية ، ليسير ركب التقدم وهو يحفظ لأهم كائن بشريته ، وروحه التي ضاعت في ظلام المادية المقيتة .

هناك تعليق واحد:

‎Hassah AL-hodithi‎ يقول...

مقاله رائعه سلمت يداك