الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

التدوين القطري

ظاهرة التدوين ظاهرة تعد إيجابية إذا قمنا بها من الناحية الصحيحة السليمة ، دون أن تكون وسيلة للتعدي وإيذاء الآخرين، فهي تنمي جانب الكتابة والتأليف من ناحية ، وجانب التثقيف والقراءة من الناحية الأخرى ، وإذا ما أخذنا بالاعتبار جانب النقد والتحليل . ولكن المتتبع لهذه المدونات يجد قصوراً جلياً من الشباب القطري ، مع أن شبابنا شباب واع وعلى مستوى كبير من الثقافة، إلا أننا نفتقر إلا المدونيين القطريين . ولا أجد سبباً ظاهراً لهذه المشكلة ، وهذا البعد الكبير عن الظهور . على الشباب أن يخرجوا مكنوناتهم الدفينة ، وإيصالها إلى العالم ، وخاصة أنها أصبحت سهلة ميسرة والله من وراء القصد

السبت، 24 مايو 2008

كما أنا

في غفلة عن خطواتي ، مشيت نحو الشرق دون شعور بالوقت ، هايم أفكر في نفسي ، أسير بخطى مثقلة ، يكاد جسمي يلتصق بالأرض .

لا أجد حولي ثمة أمل أتمسك به ، ولعلها خفيت عن ناظري ، ولكنها موجودة في مكان ما ، حول هذه السهول ، وخلف ذاك الجبل ، وتحت شجرة السمر .

الشمس عندنا دائمة الظهور ، وأشعتها تحرق الرؤوس ، في الماضي كانت ألطف قليلاً ، ولعلنا لم نمشي تحتها منذ أمد بعيد ، فهذه المكيفات الاصطناعية ترافقنا في كل مكان من سيرنا ، في البيت ، في السيارة ، في المراكز التجارية ، فهل أصبحت الشمس داء أم المكيفات هي الداء.

كثيرة هي الأشياء التي استبدلناها ، فلماذا لم نستبدل أفكارنا التي ظلت كما هي .

الخميس، 3 أبريل 2008

الفنان فهد الكبيسي

اسم لمع في الآونة الأخيرة في مجال الغناء ، ولكنه اتجه نحو الغناء الملتزم ، الذي يخلو من فحش الكلام والمعاني ، ولعل الأجمل في أسلوب هذا الفنان هو اختياره لكلمات الفصحى التي افقدناها هذه الأيام ، والتي ترجعنا إلى الأصالة العربية ، والانغماس في بحر العربية بكل سلاسة وعاطفية .
لعل الفنان فهد الكبيسي من القلائل الذي اتبعوا هذا الخط ، وتحدى كل الظروف التي تحيط به من نظرة المجتمع ، وخاصة بعض الإسلاميين الذين يحرمون الموسيقى بشكل عام دون النظر للكلمات ، وهذا التحدي جعله دقيق الأختيار لكلمات أغانيه ، وأبحر بسفينة ابن حزم في لجج البحار ، وتصدى للأمواج العاتية حتى وصل لبر الأمان ووضع مرساته في أذن كل عربي يحترم اللغة ويحترم مشاعر الآخرين ويلقي لها بالاً .
فعلاً الأمة العربية تحتاج لمن يغني بلغتها ، لا اللغات المحلية التي تضيع العربية وتقزمها ، ولا تتعدى حدود المحلية .

الأربعاء، 2 أبريل 2008

ذكريات الدوحة

دائماً يحن الإنسان لمسقط رأسه ، المكان الذي ولد فيه وترعرع ، لأن فيها من الذكريات التي لا يمكن نسيانها ، لأنها ذكريات الطفولة التي تتسم بالحرية والنشاط وعدم المبالاة أحياناً .وكما هو معلوم أني من مواليد الدوحة ، ولقد عشت بها عشرون من الأعوام ، ولقد حفلت سنين عمري العشرين بلإثارة في أجمل معانيها ، ولأنها ماضي جميل فلا يستطيع الإنسان تهميشها ونسيانها ، لأنها مرحلة اكتساب الخبرة والمعرفة .
ولا زلت أتذكر الحي الذي عشت فيه وأسمه المطار القديم ، ولقد سمعت أنه تغير اسمه إلى الروضة ، ولا أحب تغير الأسماء لأنها تسيء إلى ذاكرة خالدة في الوجدان ، لا يحب المحب طمسه .
والذكريات في المطار كثيرة ، وأتذكر أنه عندما انتقلنا للعيش في هذا الحي كان شبه خاوياً من السكان لأن موقعة كان جنوب الدوحة وكان وقت ذاك آخر حي جنوباً ، وأتذكر أننا كنا نذهب ونصطاد الضب الذي كان يعيش في هذه المنطقة ، ليس لنأكله بل لنلعب معه ، وكنا نعاني من وجود العقارب في دارنا ، وكان في حينا مسجد واحد وكان بعيد عن منزلنا ، مما جعل والدي يتفق مع أحد الحافظين لكتاب الله أن يصلي بنا في البيت صلاة التروايح في شهر رمضان ، وكان جيراننا يأتون إلى (حوش) بيتنا ليصلوا معنا ، وكان ذلك نابع من حرص والدي على أداء صلاة الجماعة رحمه الله . ولقد تعرفت على الكثير من الأصحاب في هذا الحي الذين كان لهم دور في تغيير شخصيتي ، فأتذكر عبد الحميد الذي أهدى لي شريط قرآن للشيخ أحمد العجمي الذي كان يقرأ من سورة يوسف ، ولقد تأثرت بصوته كثيراً وأعجبت به لدرجة أني كنت أسمعه دائماً حتى وقت النوم ، وكان هذا سنة 1985 تقريباً ، وكما أهدى مع هذا الشريط شريطاً آخر عبارة عن أناشيد إسلامية للمنشد الرائع أبو راتب ، وكانت بداية سماعي للأناشيد ولقد تأثرت بهذا الشريط كثيراً حتى أن كلمات بعض الأناشيد منها أرغمتني على البكاء على حال هذه الأمة وحال المسلمين ، فمن لا يتذكر نشيدة فوق المنابر قف ونادي .
قد تكون علاقتي بالمكان تجعلني لا أنسى كل موقف مر بي وأنا صغير ، فمهما طالت السنين فستبقى الذكرى حاضرة تدغدغ مشاعري ، وتبني لي صرحاً متيناً من الحب لهذا المكان ولأهل هذا المكان .

الإنسان ذلك الآلة

مع نفحات الصباح الأولى وقبل أن تتكدر الدنيا بعوادم السيارات ، كنت خلف مقود سيارتي أنتظر أن تحمى المركبة لكي يسهل عليّ قيادتها للذهاب للعمل ، فاخذت عيناي تجول يمنة ويسرة فشاهدت أطفال ينتظرون الحافلات المدرسية ، والشوارع تعج بالمركبات ، والأرصفة تخلو من جنس عربي ، وتكاد تنفجر من عدد الآسيويين الذين يستيقظون باكراً . هذه الصورة أرخت عزائمي وأثقلت كاهلي ؛ شفقة على النفس البشرية التي بدلاً أن تدب على هذه البسيطة أخذت تجري وتلهث خلف لقمة العيش ، واستعملت كلمة تجري لأن الإنسان غدا آلة ، فحركته محدودة وتكاد رجله لا تلامس الأرض ، وإذا لا مست جلس خلف كرسي العرش الوظيفي فتأخذ أصابعه زمام الأمور لتلعب على الكيبورد . فحياتنا العملية أصبحت سهلة وميسرة وسريعة ، فالموظف ما أجمله في يومه الوظيفي الابتسامة تحط على محياه ، يقدم يد العون لكل من يحتاج للمساعدة دون تأفف أو ضجر ، فهو يسعى للتميز . ولكن بعد الثانية والنصف يخلع جلباب العمل وهذا السكون النفسي ، لتكتشف نقيض هذه الآلة ، إنسان منهك ذهنياً متعب جسدياً ، يفتقد الروح . فكما الآلة تحتاج إلى الكهرباء أو الشحن ، فكذلك هذه النفس بأمس الحاجة إلى الترويح ، والترويح ليس المقصود منه إضاعة الأوقات ، بل تمرين النفس حتى لا تجمد على وتيرة واحدة وقالب واحد ، أو تصاب بالعطب فيوقفها ، ولكن ترويح النفس يكون بالعلم فهو الغذاء ، العلم بشتى مجالاته ، وخاصة الأدب لتتناغم نفسه مع الحياة المادية ، وهو أحوج ما يكون إلى قراءة القرآن ليعيد بناء بيته الخرب ، فالنفس التي لا تحتك بكلمات الله سبحانه وتعالى تكون كما شبهها رسولنا الكريم بالبيت الخرب ، فعلينا عدم الاستهانة بمتطلبات النفس ، ونتعاهدها بالرعاية ونمدها بما يحفظ لها التوازن والاستمرارية .

الأحد، 10 فبراير 2008

على هامش الحياة

الكثير منا يعيش على هامش هذه الحياة ، لا دخل له بما يدور حوله ، وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد، وعند مناقشته حول هذا الموضوع يبرر موقفه ويدعي أنه لا يقدر أن يغير هذا العالم ، فليس في يده شيء يفعله ، وفي نفس الوقت تجده يهاجم العاملين الجادين في الحياة والبارزين، فيقول ماذا قدموا هؤلاء وماذا وماذا ..هذا حال أغلب من يعيشون بيننا ، السلبية تجاه قضايانا المصيرية ، من مسؤول إلى أصغر عضو .إن إلقاء الكرة في ملعب الطرف الآخر لهو أسهل الأمور ، وغدا هذا الأمر سلوك يومي يتبجح به كل من لا يحمل في نفسه هم المسلمين ، وهم الإنسانية بعبارة أخرى . لعلكم تذكرون قصة الذي قتل مائة نفس وأراد أن يتوب وكان صادقاً في توبته ، ففي نهاية القصة أن العَالِم أخبره أن يهجر هذه القرية إلى قرية أخرى مجاورة بها أناس صالحون ، وفعلا عزم على ذلك ولكنه لقى حتفه في الطريق فتخاصم الملائكة هل من أهل الجنة أم النار ، فأوحى إليهم الله سبحانه وتعالى أن يقيسوا المسافة بين موقع موته وبين القريتين فإذا كان أقرب للمدينة الصالحة فهو من أهل الجنة ، أما العكس فهو من أصحاب النار।ولكن الحدث المدهش بالنسبة لنا أن كيف الله عز وجل غير السنن الكونية والتضاريس لهذا المخلوق البسيط ، فقرب القرية الصالحة من الرجل فكان من أهل الجنة ।ولعلنا نذكر أيضاً قصة الثلاثة الذين سدت عليهم المغارة بواسطة حجر ، فعندما ذكر كل منهم عمل صالح قام به ، انزاحت الصخرة قليلاً ، حتى خرجوا ، فهؤلاء أفراد ولكن كل منهم عمل عملاً أنقذ جماعة من الموت .وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ولقد قرأت قصة (رمزية) فيها من العبر الكثير ، ولعلها تمثل الواقع الذي نعيشه فأحببت أن أقدمها لكم لعلها تؤثر فينا ، وتبين دورنا الحقيقي في هذه الحياة . يحكى أنه حدثت مجاعة في إحدى القرى، فطلب الوالي من أهل القرية طلبًا غريبًا في محاولة منه لمواجهة خطر القحط والجوع... وأخبرهم بأنه سيضع قِدرًا كبيرًا في وسط القرية. وأن على كل رجل وامرأة أن يضع في القِدر كوبًا من اللبن بشرط أن يضع كل واحدالكوب لوحده من غير أن يشاهده أحد. هرع الناس لتلبية طلب الوالي.. كل منهم تخفى بالليل وسكب ما في الكوب الذي يخصه. وفي الصباح فتح الوالي القدر .... وماذا شاهد؟ شاهد القدر و قد امتلأ بالماء!!! أين اللبن؟! ولماذا وضع كل واحد من الرعية الماء بدلاً من اللبن؟ الذي حدث أن كل فرد من الرعية.. قال في نفسه:" إن وضعي لكوب واحد من الماء لن يؤثرعلى كمية اللبن الكبيرة التي سيضعها أهل القرية". وكل واحد منهم اعتمد على غيره ... وكلا منهم فكر بالطريقة نفسها التي فكر بها أخوه، و ظن أنه هو الوحيد الذي سكب ماءً بدلاً من اللبن, والنتيجة التي حدثت.. أن الجوع عم هذه القرية ومات الكثير منهم، ولم يجدواما يعينهم وقت الأزمات. فكم من مقصر تجاه أخوانه ملئ القدر بالماء بدلاً اللبن ، تــــذكــــــــــر:من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم

الاثنين، 4 فبراير 2008

الإعراض عن ذكر الله

لماذا نعرض عن ذكر الله ؟ هل المشكلة نفسية ، أم اجتماعية وللبيئة دور في ذلك ! لعلها تكون نفسية في الدرجة الأولى ، لأن الله ميز الإنسان بميزة عظيمة، ألا وهي ترك الحاضر وهو يعيش فيها أي الإنسلاخ عن الواقع والإبحار في ملكوت الله । ولعل القصص كثيرة في هذا الشأن ، فأحد الصحابة (أعتقد أنه عروة بن الزبير) أصابته الأكلة (الغرغرينة) فعندما عرض عليه المعالج قطع ساقه بعد التخدير ، رفض التخدير لأنه يغيبه عن ذكر الله ، فأرشد المالج إلى قطع هذا العضو وهو في الصلاة لأنه لا يشعر بمن حوله في وقتها ، وفعلاً تم بتر العضو ولم يشعر به إلا بعد الانتهاء من الصلاة . فلدينا قوة كبيرة تمكننا تهميش الحاضر السيء ، والعلو بفكرنا لنصل إلى الشموخ الذي يجتثنا من براثن بعض الأفعال التي تلتصق بالجاهلية وتوصم بالبذائة والانحطاط ، لكن دون ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالإصلاح واجب على الكفاية بالنسبة للمجتمع ، وواجب إصلاحي للنفس بالنسبة للفرد ، فإن ترك الفرد هذا الواجب عاش انفصاماً مع مجتمعه ، والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل عند الله . وللتربية دور كبير في تعويد الفرد على التواصل المستمر المثمر في مجال الذكر ، والتعويد لا أقصد بها العادة التي لا تتسم بالروح والخواء ، بل كما قال الله تعالى إقام الصلاة ، أي بقلب حاضر خاشع ، والتعويد الذي أقصده هو التكرار المثمر الذي يؤثر في الفرد ويعدل من سلوكه ويملك بواسطتها المراقبة الذاتية التي تقوده إلى تشابه أعماله في خلوته ، وأمام الناس من ناحية الخلق ، والسرية في نافلة العبادات التي تستلزمها الإخلاص وتبعده عن الرياء ، إلا الأعمال التي في حث الغير على فعل الخير ، فالأفضل إبرازها ، واستفتاء القلب في هذا الأمر مرغوب ، لأن الإنسان أعرف بنفسه من غيره ، فإن وجد في نفسه غروراً ورياء فليقوم به سراً . والله من وراء القصد

الجمعة، 1 فبراير 2008

الصلاة وأثرها على النفس

لعل الكثير من المسلمين يعتقدون أن الصلاة لا تغير شيئاً في الإنسان ، وأنها مجرد حركات وقراءة بعض آيات قد تكون أحياناً مؤثرة وأحياناً أخرى غير ذلك .ولكن هل راقبت حال إنسان لا يصلي !!!؟أو هل تركت الصلاة لفترة طويلة ؟فإن فعلت ذلك فسوف تشعر بالمعاناة والضنك ، وأسأل الله أن لا تكون ممن ترك الصلاة.ولكن دعونا نعود إلى حال الأول ، ولنراقب حياة إنسان لا يقرب بيت من بيوت الله ، فإن عثر أحدكم على إنسان سعيد وهو بعيد عن هذا الدرب فكل حساباتنا خاطئة ، ولكن لن تجدون ، لأنه قد يكون سعيداً أمامنا وهو يمارس بعض هواياته ، ولكنه إن اختلى بنفسه ، أصابه الكدر والقلق ، فلا يعود يطيق نفسه ، فما بالك الآخرين . إنها الحقيقة التي تغيب عنا ، لأننا دائماً نظهر ما لا نبطن . فلا يغرك كثرة العاصين ، ولا الشهرة التي ينغمسون فيها فهم والله يتمنون ذرة فرحة ، مما يشعر به الإنسان الملتزم والذي يسعى إلى ربه كي يرضى عنه ، فلا تغريه سراب السعادة التي تأتي من طريق غير طريق الله ولا يرسم الآمال الباطلة لأنه مدرك لنهاية حياة في الدنيا ، فيعمل لما بعد الموت ، ولا ينسى نصيبه من الدنيا. الصلاة التي تنير القبور المظلمة ، والإلتزام الذي يقودنا إلى الطريق الصحيح ، وإلى عدم الإلتصاق ببراثن الدنيا وحطامها ، بل هي معبر . فكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.

الثلاثاء، 29 يناير 2008

حُــلم الوحدة

لبعض العادات أسباب أدت إلى ممارستها ، وممارسة عادة معينة من غير النظر إلى أصلها ومدى شرعية ممارستها قادنا إلى ممارسة بعض العادات التي ليست من شريعتنا ، ولكنا اكتسبناها من مخالطة بعض الطوائف ، ولانتشار أدوات الإعلام الكثيرة ووصولها إلينا ونحن في عقر دارنا وما نشاهده من تفجيرات وقتل في بعض الدول العربية لهي نتيجة محتومة ومتوقعة لمآل الحال ووصولها إلى حال تشبه فعلة التتار ، ولكن التتار كانوا يواجهون من يعتقدون أنهم اعداء وفريسة سهلة ، ولكننا غدونا نقتل بعضنا البعض ولأتفه الأسباب . وأسباب اقتراف هذه السلوكيات كثيرة ، وكما أسلفت سابقاً هي نتيجة محتومة ، وأعيزها لأهم سبب وهو قلة العلم الشرعي ، وعدم الحصول على فقه العصر الذي يحتاجه أغلبنا ، فلو عرفت هذه الطوائف نتيجة فعلتهم وهي القتل لأدركوا أنه أمر عظيم وأعظمها قتل المسلم وأن حرمة دمه أعظم من هدم الكعبة ، لو علم ذلك وعظم هذا الأمر في نفسه لما سار في طريق الطائفية المهلكة . ولعل التعصب الأعمى سبب آخر من أسباب جلب بعض العادات الغير مشروعة والممنوعة إلى مجتماعاتنا ، فلمصلحة طائفة معينة وحزب معين يمكن أن يُستغنى عن ثوابت إسلامية كانت تعد ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الإسلامي ، حتى أصبحنا نشاهد قناة فضائية لكل حزب وجريدة ، مما ادى إلى اختفاء الخطاب العقلاني واستبدل بالخطاب الطائفي والحزبي والموجه لمجموعة صغيرة ، وضياع الجهد والوقت فيما لا طائل منه وتخريج مجموعة من الشباب المغالي في فكره واهتمامه بفروع المسائل التي شبّعت كتب الفقه من حلها ومناقشتها قديماً. ولابتعاد علماء عصرنا ، وإقصائهم أحياناً ، دور في ظهور هذه السلوكيات الغير إيجابية ، فظن البعض أنه يمكن بكبسة زر يمكنه أن يحصل الحلول لكل تساؤل يجول في فكره ، مما ادى إلى تهميش دور العلماء ، واعتماد البعض على فتاوى علماء حزبه وترك آراء الآخرين . قبل أن نبحث عمن يوحدنا ، علينا ان نسعى إليها بانفسنا ، خاصة مع القريبين منا لنمهد الطريق لها ، انتظاراً لفارس أحلامنا الذي سيقدم علينا وياخذ بيد هذه الأمة إلى الوحدة ، ولعل يطول هذا الانتظار ، لذا فالنتوحد في بعض الأمور المشتركة والتي لا خلاف عليها ، ونسعى أيضاً إلى مسح التعصب الديني والقبلي والطائفي من قاموس حياتنا لنستطيع أن نقدم النموذج الصحيح لحالنا ، ولكي نعيد التاريخ ونعيشه واقعاً ، لا حلماً نفتقد تحقيق بعض طرائقه ।لبعض العادات أسباب أدت إلى ممارستها ، وممارسة عادة معينة من غير النظر إلى أصلها ومدى شرعية ممارستها قادنا إلى ممارسة بعض العادات التي ليست من شريعتنا ، ولكنا اكتسبناها من مخالطة بعض الطوائف ، ولانتشار أدوات الإعلام الكثيرة ووصولها إلينا ونحن في عقر دارنا وما نشاهده من تفجيرات وقتل في بعض الدول العربية لهي نتيجة محتومة ومتوقعة لمآل الحال ووصولها إلى حال تشبه فعلة التتار ، ولكن التتار كانوا يواجهون من يعتقدون أنهم اعداء وفريسة سهلة ، ولكننا غدونا نقتل بعضنا البعض ولأتفه الأسباب .

الأربعاء، 9 يناير 2008

لن تغضبني

دائماً يغضب الإنسان وكل إنسان له غضبته الخاصة به التي تظهر لإهتمامه بشئ معين ويكون مركز توجهه وتسقطبه مشكلته محور أفكاره والمشكلة التي يعيشها أياً منا ، يعتقد أنها هي أكبر مشكلة في الوجود وبحلها تكون السعادة ويكون الرضى النفسي ، لهذا يجد أحدنا استمرار المشكلة لفترة طويلة سبباً لقلقه ومثبطاً لهممه وداعياً إلى الكسل والانطواء على النفس وكل منا بداخله هم ومشكلة تؤرق مزاجه وفي أغلب الأحيان يكون سببها خارجياً ، ولكنها تتحول مع الزمن إلى نفس صاحب المشكلة فيربط سعادته بسعادة الآخرين ولا يجيد بعد ذلك فن الرقص وحيداً بأنغام الحياة فلا بد من مرافق له تتناغم سلوكه مع سلوكه فيطرب ما دام هذا الرفيق بجانبه ، وما أن يغيب عنه حتى يرجع البؤس والملل لمسيرته فلم يعد يجيد فن استحواذ الآخرين ولا فن السباحة في غياهب الأمواج العاتية فيضعف ساعده كمدمن لا يقوى على رفع يديه ليجلب ما ينفعه وكما الأفراد يكونون سبباً لغضبنا ، كذلك السلطات سبب كبير ومباشر لأغضابنا ، فهم يحاولون تطبيق القوانين الجامدة وأحياناً الجائرة على الضعفاء فقط ، ولا أقصد ضعف الجسم بل ضعف المكانة وهزال الحالة المادية علينا أن نسعى لزرع بذور السعادة في نفوسنا حتى لا يكون جل اهتمامنا بالآخرين فيكونوا هم المصدر الوحيد للسعادة فدائماً بداخلنا قوة لا يستطيع صدها أي مخلوق أو شيطان تذكر لن يستطيع أحد إغضابك إذا لم ترد الغضب

الاثنين، 7 يناير 2008

الأخوة ودورها في الريادة

دائماً الصور البعيدة عن العين تبدوا جميلة وإن كانت وهي قريبة غير ذلك ، وكذلك بعض الناس عندما يكونون بعيدين عنا نحس بشوق إليهم ولهفة وعندما نلتقي بهم نتمنى أن لو لم نلتقي بهم ، وأن ظلت الأحاسيس التي كنا نحملها على ما هي عليه قبل أن تتبدل .

الكثير يُنَظـّـر لك عن رابط الأخوة في الله ، ويعتقد أنها فقط إلتزامات يؤديها دون أن تكون هذه الإلتزامات تسري فيها روح يبعثها من بعد خبوها في أعماق سحيقة ما كانت لتخرج لولا هذه العلاقة المخلصة والتي هي أولاً وأخيراً لله ، وما كان لله يجب أن يتصف بالشعور والروح ، وإحساس يسري في جسد المدعي بالإخاء .

الكثير لا تستمر علاقته بأخيه إلا بضع أيام من عمره ، ثم تنقطع لعدم وجود الروح فيها ، فمثل هذه العلاقات يمكن أن تجدها في العمل أو في مواقع أخرى من هذه الحياة ، فليست بالصعبة لأنها مؤقتة ، أما الأخوة في الله فليست سهلة على كل نفس لأنها تحتاج إلى نفس ترنو إلى العلياء ولا تلتصق ببراثن الأرض والمصلحة ، وتحتاج إلى مكابدة وتناصح ، وليست هي الملازمة اليومية وإن طال مدتها ، فحتى رفاق السوء تطول الملازمة بينهم ، بل هي التكاتف والتعاون للوصول إلى شاطئ الأمان ، ومن ثم إلى الساحل الخالي من أي عقبات تقف في وجه كل منهما .

الحياة لا بد لها من تعاون صادق ، والانتصار لا بد له من جماعة ، فكما نبدأ بالأخوة بين فردين ثم بالأسرة ، فتنتهي بالجماعة المسلمة التي تصلح بها أمور الدنيا وأهل الدنيا ، فنكون بحق خلفاء الله في الأرض ، والمستحقين لهذه الخلافة

الاثنين، 17 ديسمبر 2007

صفحة أنطوت من حياتنا

صفحة انطوت من حيانتا طوينا صفحة أخرى من حياتنا وكل منا لديه رقم خاص به ، فالبعض في الصفحة 20 والبعض 25 وآخرون 30 و 40 ............ هذه الصفحة التي كتبناها بأعمالنا ، طوال هذا العام المنصرم ، طويناها بما تحمل من معاني جليلية وأخرى لا يستطيع الواحد منا أحياناً إظهارها وياترى هل أجدنا العمل وأتقناه ، وأخرجناه بأحلى حلة طوال هذه الساعات التي انقضت ، وانقضى معها بعض السعادة وبعض الأحزان وبعض النشاط وبعض الكسل كل ميسر لما خلق له قد نتخذ هذا الحديث أحياناً ذريعة وتبرير لبعض الأخطاء التي نقع فيها ، والتي تكون بقصد أحياناً ، وهذا حيلة من يهرب من واقع الحياة ليتعلق بآمال وأن بدت حقيقية ولكنها لا تناسب حال من تعمد ولوج اليم ، ثم يبرر فعله بأن كان يضمن أن يخرج غير مبتل صفحة من كتاب حياتنا أذنت بالرحيل ، ومعها ترحل كل فرصة سنحت لنا ، فقدناها لتباطئنا في تحصيلها ، وعدم جديتنا في السعي إليها صفحة مضت ، ولا نعلم هل سنبقى لنطوي صفحة اخرى ، أم سيسبقنا أجلنا ، ولا نستطيع ملئها بسواد الحبر . سؤال يفكر فيه الكثيرون ممن يملكون يقظة في التفكير ، وقلوب حية تستشرف المستقبل بتخطيط متقن للآخرة . مشهد يقول مصطفى لطفي المنفلوطي لولا السرور في ساعة الميلاد ، ما كان البكاء في ساعة الموت ، ولولا فرحة التلاق ، ما كانت ترحة الفراق .

السبت، 15 ديسمبر 2007

أين أجد السعادة ؟

كيف يكون الإنسان سعيداً ؟ سؤال لطاما فكر فيه العظماء من المفكرين والكتاب والمصلحين ، ولم يجد البعض جواباً ، ولاأعرف لماذا أدلو بدلوي في طرح هذا الموضوع ، فأنا بالنسبة لهم مجرد مطلع لا يرقى أيضاً لمستوى الاطلاع ، فأحياناً كثيرة أضيع وقتي الثمين ، وأحياناً يضيع بفعل فاعل، والحقيقة قبل كتابة هذا الموضوع لم اطلع على كتابات الذين خاضوا في حقيقة السعادة ، ولكني على يقين أن كل منهم سيكتب عن السعادة بوجهة نظرة ، فمثلاً رجل الدين سيصل في النهاية أن الدين هو سبب السعادة ، ولا نختلف معه ، ولكن تطبيق الدين بالصورة التي تكون سبباً في السعادة ليست بمقدور البعض لأنه قد يعاني أمراض نفسية أو اجتماعية ، كالتقيد بالعادات والتقاليد . والشاعر سيرشدنا إلى قراءة الشعر والنثر والأدب. وعالم النفس إلى الابتعاد عن الضغوط النفسية ... والذي أريد أن أصل إليه ؛ هو أن كل منا يمتلك عالماً خاصاً في داخله لا يتطلع عليه أحد سوى الله سبحانه وتعالى ، ومن خلال هذا العالم نستطيع أن نعرف الطريق المؤدي إلى السعادة ، وعندما نشخص العلاج للباحث عن السعادة علينا أن نتعرف عن بعض مشاكله والمحيط الذي يعيش فيه ، وحالته الاجتماعية ، فلا نستطيع التعميم ، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجلان وسألوه نفس المسألة أذن لأحدهم ولم يأذن للآخر ، ولقد سألوه عن القبلة وقت الصوم ، وأيضاً الأمام الشافعي عندما استقر بمصر غير الكثير من فتاواه. لهذا علينا نحن معشر القراء أن نكون حريصين في أخذ العلوم من الكتب وخاصة الأجنبية منها ، وكتب ذو الأهواء ، خاصة في الأمور التي تؤثر على سلوكنا ، وهذه ليست دعوة للمقاطة بل نأخذ من كتبهم الحكمة والقصص وغيرها من الأشياء المفيدة. ملاحظة : يعتقد البعض أن السعادة هي استمرار الفرح وألا يعتريه حزن بسيط ، وهذه من الأمور المستحيلة لأننا لو عشنا حالة واحدة طول اليوم لمللنا هذه الحياة ، ولكني أجد السعادة في الحركة ، وفي أداء جميع الحقوق التي علينا وعدم التقصير فيها ، وخاصة حق الله سبحانه وتعالى من عبادات ، والسعادة في عدم الظلم خاصة ظلم النفس بإجبارها في التغمس في بحور الشهوات والأهواء النفسية غير السوية . وأرجع وأقول أن كل منا يعرف طريق سعادته فأحيناً توجد في مكامننا أمور لا نستطيع البوح بها.

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2007

لماذا نكتب ؟

أحياناً كثيرة يكتب البعض من أجل الشهرة ، وأحياناً لأن صدره ضاق ووصلت الأفكار إلى قمة رأسه فكونت كومة من الأحاسيس ، فصدعت رأسه فأخرجها مقالة تقرأ ، واسباب أخرى كثيرة تختلف باختلاف صاحب الفكرة ورصيف حياته التي يسير عليها . أما عن صاحب هذه المدونة المتواضعة : فاكتب لنهم أعيشه فقدته منذ سنوات ، ووجدت الفرصة أخيراً ، فلن أفلتها من يدي هذه المرة . فالقد عاش الكثير ولايزال على رصيف الحياة ولم يكن يحمل هم هذه الأمة ، ولا يجد أحياناً الطريق الموصلة لتقديم ما هو مفيد ، فالنهضة الأسمنتية (وأقصد بها الشقق التي نعيش فيها) عزلتا عن المجتمع ، وجعلت في التواصل معهم حاجزاً لا نتعداه ، حتى غدا احدنا لا يعرف شكل جاره فضلاً عن أسمه . فقصرنا في بث أخلاقنا للآخرين واقتصرناها على ذاتنا ، فلم نجد نحن أيضاً من يقف معنا. والسبب الآخر هي السعادة الكبيرة التي تسري بداخلي إذا استفاد أحد من كلمة كتبتها ، فهي كالصدقة الجارية ، أرجو لها الأستمرار ، مع أني بداية كنت أجد صعوبة في توالد الأفكار وصياغتها ، ولكن مع الاستمرار ، وكثرة القراءة أصبحت سلسة . فكما أن السعادة يجب ألا تقتصرها وتحكرها لنفسك ، بل تقدمها للآخرين على طبق من البرنز. وهي فرصة عظيمة أن تتواصل مع أصدقائك في الأمة العربية وغيرها ممن ينطقون العربية ، وتتبادل معهم الأفكار .

شباب تافه

قليلة هي المرات التي أنزل فيها السوق ، وخاصة مع أفراد العائلة ، ولكن مع قلتها إلا أنني أشعر بأن ضغطي قد أرتفع مما أشاهده من معاكسات من قبل بعض الشباب الذي وصل لمستوى الحضيض ، وبلغت به الشهوة الحيوانية لحد لا يميز معها الخطأ من الصواب ، ولا يعبئ بنظرات الغضب والدونية الصادرة من قبل الجمهور الذي يتسوق ، والناظر لهؤلاء يشعر ببهيمتهم ظاهرة في وجوههم ، مع أنه يلبس أحسن الثياب ويملك أغلى المركبات.
رأيت الغنى عند الأراذل محنة ××××× على الناس مثل الفقر عند الأفاضل
وهو يعد بذلك أضل من الحيوانات ، لأن الحيوانات لا عقل لها وهي فطرت على هذه المعيشة ، أما الإنسان فقد ميزه الله عز وجل بالعقل الذي من خلاله يزن الأمور ، يقول برناردشو : ليست الفضيلة في أن تتجنب الرذيلة ، بل في أن لا تشتهيها . والزائر للأسواق الخاصة ببضائع النساء يجد أكثر روادها من الشباب الذين يزاحمون النساء ، ليس في الشراء إنما ليمتعوا أعينهم بما حُرمَ عليهم وهؤلاء أبعد ما يكونون عن الفضيلة التي تغنى بها معن بن زائدة ، حيث قال :
لعمرُك َ ما أهوَيت ُ كفي لريبة ××××× ولا حملني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ××××× ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي ولست بماش ٍ ما حييت لمنكر ××××× من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
وهذه العادة لا تختفي إلا بالحزم ، بدرة عمر بن الخطاب ، وذلك بمنع دخول هذه الفئة إلى هذه الأماكن ، لأن في منعهم حفظ لأعراض الناس الذين قد يجبروا أحياناً لارتيادها وخاصة قرب الأعياد والمناسبات .

وكذلك يمكن سن قانون يعاقب من يتمادى في هذه الرذيلة التي غدت لغة الفاشلين المفتونين بأنفسهم قبل غيرهم ، ولعل الوقاية تكون هي في تربية النشء منذ نعومة أظافره على الأخلاق الفاضلة ، وتعريفه معنى الغيرة ، وحفظ الأعراض . ولعله يعد فشلاً ذريعاً أن ندعي التطور والازدهار في هذا القرن ، ونحن لا نستطيع السيطرة على الجيل القدم الذي سيمسك زمام الأمور في أدق تفاصيل حياتنا ، ويكون سبباً في رقينا . والأدهى من ذلك أن نعتبر هذا العمل من الحريات الشخصية التي لا عقاب عليها .

الاثنين، 3 ديسمبر 2007

تقاعس أهل العلم

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثير من الناس وفضلنا تفضيلاً هذا الدعاء المأثور عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يقال عندما تشاهد أو تسمع بأحدٍ أصابته مصيبة ، أو حلت به كارثة ، أو سلك مسلكاً غير سوي ؛ كأن أدمن على الشهوات المحرمة . والحق يقال أن هذا الدعاء أصبحنا وأمسينا نردده ، لفساد المحيط الذي يأوينا ، وقد يكون سببه المباشر نتيجة لكسب أيدينا ، فنحن سبب مباشر في إيجاده . الإنسان لا يستطيع أن يسد آذانه بشكل مستمر ، وإن فعل ذلك فيعد سلبي غير مكترث لما يدور حوله من أحداث ، التي عليه أن يشارك فيها ، ويسعى لإيجاد الحلول التي هي مظنة الصلاح ، وخاصة أهل العلم ، وهم كثر هذه الأيام ، ولكن أغلبهم لا يجد طريقه للتطبيق ، أو قل أنه حصل على شهادة يفتخر بها دون أن يكون قد رسم ووضع الأهداف لكي يصل لهذه الشهادة وتبعات ما بعدها من عمل ، إلا ما ندر في بعض الاختصاصات التي يجبر فيها المرء على أداء دوره ، أما أن تكون ذاتية نابتة من نفس الشخص ، فهي قياساً بالموجود قليل ، وقد يكون هذا القليل رقماً كبيراً ، فهو كبير قياساً بالغثاء الذي يطفو على السطح المرئ والظاهر لفكر هذا الغثاء . ما اردت توضيحه هو أن الابتلاء والمحن لا تكون فقط بالأمراض والكوارث وممارسة المحرمات ، إنما تكون أيضاً في فكر بعض المتعلمين الذين يباح لنا عند رؤية عملهم وسماع فكرهم ، أن نردد هذا الدعاء ، ليس تقليلاً من شأنهم أو درجتهم العلمية ، ولكن لتقاعسهم عن أداء رسالتهم التي تكون أحياناً واجبة بحقهم .

الأحد، 2 ديسمبر 2007

يظنون ولكنهم مخطئون

أحياناً تشعر بسذاجة وصغر عقل من تقابله ، فاهتمامه منصب بكل ما هو زائل وغير مفيد ، وهمه لا يتعدى مأكله ومشربه ، ويتفاخر بنسبه وأصله ، ليخفي النقص الذي يعانيه ، ولم يسمع لقول الشاعر: لسنا وإن أحسابنا كرمت يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا وأكبر وهم أن يعيش الإنسان وهو لا يدرك عيوبه ، بل يدعوه كبره إلى تجاهلها إن علم بها . أشد عيوب المرء جهل عيوبه ولا شيء بالأقوام أذرى من الجهل ولعل التبعية العمياء باب يقود أحياناً إلى التهلكة ، وإلى كره الناس لصاحبها ، كما يحلو للبعض أن يصدر قراراته مقلداً وتابعاً لأعداء الأمة ، فعلى يديه يسقط الظلم على بني البشر ، وينتشر الفساد ، لأنه قلد من لا يجب تقليده فأشقى الأمة التي كانت أمانة في رقبته ، وبواسطة هؤلاء يحصل المظلومون على الحسنات ، ويقذفون بسياتهم إليهم ليزدادوا خزي على خزي. فهؤلاء يعتقدون أن بالمال تكون السيطرة على قلوب البشر ، ولم يخطئوا لأن هناك البعض كما يظنون ، ولكن خطأهم أن البعض الآخر يأبى إلا أن يعيش حياة العزة وحياة الكرامة ، ولا يرضى بغير الحياة الإسلامية بديلاً ، لأن الله أختار لهم هذه الحياة .

الخميس، 22 نوفمبر 2007

سلة المهملات

لا أحد يحب الفوضى ، بل يجتهد في أن ينظف من حوله كل ورقة ساقطة في الغرفة ويرميها في قاع سلة المهملات كما نطلق عليها ، وهذا الأمر غير مستغرب بل يمارسه أغلب الناس ويعد سلوكاً إجتماعياً ، قل من يشذ عنه . وأحياناً تكون هذه الورقة مهمة جداً ، ولكن لموقف معين تتلاشى هذه الأهمية ، وتصر نفوسنا على نسيانها ، ويكون مصيرها مزبلة التاريخ ، لتكون من الماضي ، فلا عودة لفتح نقاشات واستعمالات هذه الورقة ، التي ذهبت مع الريح . ولكن لنقف مع أنفسنا لحظة !! لماذا لا ننسى مشكلاتنا الطارئة مع البشر بهذه السهولة ، ولماذا نحمل أنفسنا فوق طاقتها ؟ هل لأن المواقف السلوكية تثبت في الذاكرة ، أم لأن حبنا للطرف الآخر يستوجب علينا حمل أنفسنا رواسب العلاقة الفاشلة ، أم هي العادة التي لا تفارقنا ولا نحاول تغيرها ، وتقف عائقاً وسداً كبيراً في وجه مسيرتنا .أم هي الذاكرة التي تجتهد في إبراز أشخاص معينيين وجعلهم على سطح تفكيرنا ، فالورقة عندما نرميها لا نحصل عليها مرة أخرى ولا تأتي الصدفة لكي نراها ، فهي تتلف ، أما الأشخاص فيأتون مع كل نسمة هواء أمام ناظرينا ، والقدر يجمعنا بهم أحياناً كثيرة. ولكن مهما كان صعباً نسيان الماضي ، ونسيان الإساءة ، من الأقربين خاصة ، علينا أن نحاول طمس الماضي ونحاول بقوة ، ومراراً ، لأن حمل مثل هذه المثقلات على كاهلنا سيجمدنا ويعرقل سيرنا ، ونحن بأمس الحاجة إلى السير ، فمثل هؤلاء يجب أن لا يكونوا عائقاً في طريق السعادة التي ننشدها .

الفرق بيننا وبينهم

قرارات كثيرة خاطئة تسبح على سطح معظم دولنا العربية ، فيكون النتاج ظلم بعض البشر على أيدي من يحل ويربط ، ويمسك بزمام الأمور ، فلماذا تكون هذه الأخطاء قليلة بل نادرة في الدول الغربية ، ولماذا يفتخر الإنسان الغربي ببلده ويكن لها كل الحب والتقدير والتضحية ، لقد ذكر أحد هؤلاء بأن جسمه يقشعر كلما رآى علم بلاده يرفرف فوق السارية . الجواب على هذا العضال بسيط جداً ، هو أن هؤلاء مخلصين لبلدهم ، فالإخلاص يستوجب عليهم أن يكونوا على قدر كبير من العلم لكي يمسكوا بزمام الأمور لا أن يكونوا جهال بأبسط مقومات التطور والعدالة . إن الإخلاص يستوجب عليهم أن يقدموا لبلدهم الغالي والنفيس ، وأن يتركو ا معترك السياسة إذا أحسوا بالتقصير ، أو أحسوا بأنهم يسيطرون على جزء لا يستطيعون أن ينجزوا فيه ، وأن غيرهم قادر على أداء هذا الدور أفضل منهم وأكثر إتقاناً ، فيخلون هذا المكان لمن هو أنسب لمصلحة وطنهم ، ولا يشعر بالمهانة والإذال من جراء ذلك ، بل بالعكس يفتخر بأنه قدم من هو أفضل منه . فليتنا شعرنا بهذا الإحساس تجاه ديننا ، وتجاه شعبنا . وليس المال هو السلاح الوحيد الذي بموجبه نتحكم بواسطته بالبشر ، بل هي الجدية والإخلاص والعلم والحكمة ، كلها مقومات لا بد منها ، فالأمانة غالية وحملها ليس بالأمر الهين ، فهي خزي وندامة يوم القيامة .

الخميس، 11 أكتوبر 2007

فاقد الشيء لا يعطيه

الكثير من الآباء يقودون أبنائهم وهم صغار إلى المسجد ، لكي يعتادوا على هذه الخصلة الرائعة للمسلم ، ألا وهي المحافظة على صلاة الجماعة ، ولكن العجيب أن الكثير من هؤلاء الصغار عندما يكبرون لا يستمرون على ما اعتادوا عليه فما السبب يا ترى ؟! وقد يكون الجواب على هذا السؤال هو : أن الآباء صحيح عودوا أبنائهم على صلاة الجماعة ولكنهم لم يغرسوا حب الصلاة في نفوسهم ، بل كانوا فقط يذكرونهم بأداء الصلاة في وقتها دون تلميح بمعنى الصلاة الحقيقية ومقصودها العبادي ، فبدلاً أن تكون صلة بين العبد وربه جعلوها عادة ليس لها روح ، فكان الابتعاد عنها من أسهل الأمور . إن غرس حب الله في النشئ ليس بالأمر الصعب وخاصة إذا كان الأب يحمل هذه الصفة في نفسه ، ليكون قدوة ولكي تكون الكلمات الخارجة من لسانة كلمات مطبقة على أرض الواقع ، فالطفل مهما كان صغيراً فهو يفهم كل سلوك يقع من الأب وخاصة الأمور العبادية .فلنكن قدوة لغيرنا . وليكن الإخلاص سائقنا إلى طريق الصلاح ، لأنفسنا ولمن حولنا .