الأربعاء، 9 يناير 2008

لن تغضبني

دائماً يغضب الإنسان وكل إنسان له غضبته الخاصة به التي تظهر لإهتمامه بشئ معين ويكون مركز توجهه وتسقطبه مشكلته محور أفكاره والمشكلة التي يعيشها أياً منا ، يعتقد أنها هي أكبر مشكلة في الوجود وبحلها تكون السعادة ويكون الرضى النفسي ، لهذا يجد أحدنا استمرار المشكلة لفترة طويلة سبباً لقلقه ومثبطاً لهممه وداعياً إلى الكسل والانطواء على النفس وكل منا بداخله هم ومشكلة تؤرق مزاجه وفي أغلب الأحيان يكون سببها خارجياً ، ولكنها تتحول مع الزمن إلى نفس صاحب المشكلة فيربط سعادته بسعادة الآخرين ولا يجيد بعد ذلك فن الرقص وحيداً بأنغام الحياة فلا بد من مرافق له تتناغم سلوكه مع سلوكه فيطرب ما دام هذا الرفيق بجانبه ، وما أن يغيب عنه حتى يرجع البؤس والملل لمسيرته فلم يعد يجيد فن استحواذ الآخرين ولا فن السباحة في غياهب الأمواج العاتية فيضعف ساعده كمدمن لا يقوى على رفع يديه ليجلب ما ينفعه وكما الأفراد يكونون سبباً لغضبنا ، كذلك السلطات سبب كبير ومباشر لأغضابنا ، فهم يحاولون تطبيق القوانين الجامدة وأحياناً الجائرة على الضعفاء فقط ، ولا أقصد ضعف الجسم بل ضعف المكانة وهزال الحالة المادية علينا أن نسعى لزرع بذور السعادة في نفوسنا حتى لا يكون جل اهتمامنا بالآخرين فيكونوا هم المصدر الوحيد للسعادة فدائماً بداخلنا قوة لا يستطيع صدها أي مخلوق أو شيطان تذكر لن يستطيع أحد إغضابك إذا لم ترد الغضب

الاثنين، 7 يناير 2008

الأخوة ودورها في الريادة

دائماً الصور البعيدة عن العين تبدوا جميلة وإن كانت وهي قريبة غير ذلك ، وكذلك بعض الناس عندما يكونون بعيدين عنا نحس بشوق إليهم ولهفة وعندما نلتقي بهم نتمنى أن لو لم نلتقي بهم ، وأن ظلت الأحاسيس التي كنا نحملها على ما هي عليه قبل أن تتبدل .

الكثير يُنَظـّـر لك عن رابط الأخوة في الله ، ويعتقد أنها فقط إلتزامات يؤديها دون أن تكون هذه الإلتزامات تسري فيها روح يبعثها من بعد خبوها في أعماق سحيقة ما كانت لتخرج لولا هذه العلاقة المخلصة والتي هي أولاً وأخيراً لله ، وما كان لله يجب أن يتصف بالشعور والروح ، وإحساس يسري في جسد المدعي بالإخاء .

الكثير لا تستمر علاقته بأخيه إلا بضع أيام من عمره ، ثم تنقطع لعدم وجود الروح فيها ، فمثل هذه العلاقات يمكن أن تجدها في العمل أو في مواقع أخرى من هذه الحياة ، فليست بالصعبة لأنها مؤقتة ، أما الأخوة في الله فليست سهلة على كل نفس لأنها تحتاج إلى نفس ترنو إلى العلياء ولا تلتصق ببراثن الأرض والمصلحة ، وتحتاج إلى مكابدة وتناصح ، وليست هي الملازمة اليومية وإن طال مدتها ، فحتى رفاق السوء تطول الملازمة بينهم ، بل هي التكاتف والتعاون للوصول إلى شاطئ الأمان ، ومن ثم إلى الساحل الخالي من أي عقبات تقف في وجه كل منهما .

الحياة لا بد لها من تعاون صادق ، والانتصار لا بد له من جماعة ، فكما نبدأ بالأخوة بين فردين ثم بالأسرة ، فتنتهي بالجماعة المسلمة التي تصلح بها أمور الدنيا وأهل الدنيا ، فنكون بحق خلفاء الله في الأرض ، والمستحقين لهذه الخلافة

الاثنين، 17 ديسمبر 2007

صفحة أنطوت من حياتنا

صفحة انطوت من حيانتا طوينا صفحة أخرى من حياتنا وكل منا لديه رقم خاص به ، فالبعض في الصفحة 20 والبعض 25 وآخرون 30 و 40 ............ هذه الصفحة التي كتبناها بأعمالنا ، طوال هذا العام المنصرم ، طويناها بما تحمل من معاني جليلية وأخرى لا يستطيع الواحد منا أحياناً إظهارها وياترى هل أجدنا العمل وأتقناه ، وأخرجناه بأحلى حلة طوال هذه الساعات التي انقضت ، وانقضى معها بعض السعادة وبعض الأحزان وبعض النشاط وبعض الكسل كل ميسر لما خلق له قد نتخذ هذا الحديث أحياناً ذريعة وتبرير لبعض الأخطاء التي نقع فيها ، والتي تكون بقصد أحياناً ، وهذا حيلة من يهرب من واقع الحياة ليتعلق بآمال وأن بدت حقيقية ولكنها لا تناسب حال من تعمد ولوج اليم ، ثم يبرر فعله بأن كان يضمن أن يخرج غير مبتل صفحة من كتاب حياتنا أذنت بالرحيل ، ومعها ترحل كل فرصة سنحت لنا ، فقدناها لتباطئنا في تحصيلها ، وعدم جديتنا في السعي إليها صفحة مضت ، ولا نعلم هل سنبقى لنطوي صفحة اخرى ، أم سيسبقنا أجلنا ، ولا نستطيع ملئها بسواد الحبر . سؤال يفكر فيه الكثيرون ممن يملكون يقظة في التفكير ، وقلوب حية تستشرف المستقبل بتخطيط متقن للآخرة . مشهد يقول مصطفى لطفي المنفلوطي لولا السرور في ساعة الميلاد ، ما كان البكاء في ساعة الموت ، ولولا فرحة التلاق ، ما كانت ترحة الفراق .

السبت، 15 ديسمبر 2007

أين أجد السعادة ؟

كيف يكون الإنسان سعيداً ؟ سؤال لطاما فكر فيه العظماء من المفكرين والكتاب والمصلحين ، ولم يجد البعض جواباً ، ولاأعرف لماذا أدلو بدلوي في طرح هذا الموضوع ، فأنا بالنسبة لهم مجرد مطلع لا يرقى أيضاً لمستوى الاطلاع ، فأحياناً كثيرة أضيع وقتي الثمين ، وأحياناً يضيع بفعل فاعل، والحقيقة قبل كتابة هذا الموضوع لم اطلع على كتابات الذين خاضوا في حقيقة السعادة ، ولكني على يقين أن كل منهم سيكتب عن السعادة بوجهة نظرة ، فمثلاً رجل الدين سيصل في النهاية أن الدين هو سبب السعادة ، ولا نختلف معه ، ولكن تطبيق الدين بالصورة التي تكون سبباً في السعادة ليست بمقدور البعض لأنه قد يعاني أمراض نفسية أو اجتماعية ، كالتقيد بالعادات والتقاليد . والشاعر سيرشدنا إلى قراءة الشعر والنثر والأدب. وعالم النفس إلى الابتعاد عن الضغوط النفسية ... والذي أريد أن أصل إليه ؛ هو أن كل منا يمتلك عالماً خاصاً في داخله لا يتطلع عليه أحد سوى الله سبحانه وتعالى ، ومن خلال هذا العالم نستطيع أن نعرف الطريق المؤدي إلى السعادة ، وعندما نشخص العلاج للباحث عن السعادة علينا أن نتعرف عن بعض مشاكله والمحيط الذي يعيش فيه ، وحالته الاجتماعية ، فلا نستطيع التعميم ، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجلان وسألوه نفس المسألة أذن لأحدهم ولم يأذن للآخر ، ولقد سألوه عن القبلة وقت الصوم ، وأيضاً الأمام الشافعي عندما استقر بمصر غير الكثير من فتاواه. لهذا علينا نحن معشر القراء أن نكون حريصين في أخذ العلوم من الكتب وخاصة الأجنبية منها ، وكتب ذو الأهواء ، خاصة في الأمور التي تؤثر على سلوكنا ، وهذه ليست دعوة للمقاطة بل نأخذ من كتبهم الحكمة والقصص وغيرها من الأشياء المفيدة. ملاحظة : يعتقد البعض أن السعادة هي استمرار الفرح وألا يعتريه حزن بسيط ، وهذه من الأمور المستحيلة لأننا لو عشنا حالة واحدة طول اليوم لمللنا هذه الحياة ، ولكني أجد السعادة في الحركة ، وفي أداء جميع الحقوق التي علينا وعدم التقصير فيها ، وخاصة حق الله سبحانه وتعالى من عبادات ، والسعادة في عدم الظلم خاصة ظلم النفس بإجبارها في التغمس في بحور الشهوات والأهواء النفسية غير السوية . وأرجع وأقول أن كل منا يعرف طريق سعادته فأحيناً توجد في مكامننا أمور لا نستطيع البوح بها.

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2007

لماذا نكتب ؟

أحياناً كثيرة يكتب البعض من أجل الشهرة ، وأحياناً لأن صدره ضاق ووصلت الأفكار إلى قمة رأسه فكونت كومة من الأحاسيس ، فصدعت رأسه فأخرجها مقالة تقرأ ، واسباب أخرى كثيرة تختلف باختلاف صاحب الفكرة ورصيف حياته التي يسير عليها . أما عن صاحب هذه المدونة المتواضعة : فاكتب لنهم أعيشه فقدته منذ سنوات ، ووجدت الفرصة أخيراً ، فلن أفلتها من يدي هذه المرة . فالقد عاش الكثير ولايزال على رصيف الحياة ولم يكن يحمل هم هذه الأمة ، ولا يجد أحياناً الطريق الموصلة لتقديم ما هو مفيد ، فالنهضة الأسمنتية (وأقصد بها الشقق التي نعيش فيها) عزلتا عن المجتمع ، وجعلت في التواصل معهم حاجزاً لا نتعداه ، حتى غدا احدنا لا يعرف شكل جاره فضلاً عن أسمه . فقصرنا في بث أخلاقنا للآخرين واقتصرناها على ذاتنا ، فلم نجد نحن أيضاً من يقف معنا. والسبب الآخر هي السعادة الكبيرة التي تسري بداخلي إذا استفاد أحد من كلمة كتبتها ، فهي كالصدقة الجارية ، أرجو لها الأستمرار ، مع أني بداية كنت أجد صعوبة في توالد الأفكار وصياغتها ، ولكن مع الاستمرار ، وكثرة القراءة أصبحت سلسة . فكما أن السعادة يجب ألا تقتصرها وتحكرها لنفسك ، بل تقدمها للآخرين على طبق من البرنز. وهي فرصة عظيمة أن تتواصل مع أصدقائك في الأمة العربية وغيرها ممن ينطقون العربية ، وتتبادل معهم الأفكار .

شباب تافه

قليلة هي المرات التي أنزل فيها السوق ، وخاصة مع أفراد العائلة ، ولكن مع قلتها إلا أنني أشعر بأن ضغطي قد أرتفع مما أشاهده من معاكسات من قبل بعض الشباب الذي وصل لمستوى الحضيض ، وبلغت به الشهوة الحيوانية لحد لا يميز معها الخطأ من الصواب ، ولا يعبئ بنظرات الغضب والدونية الصادرة من قبل الجمهور الذي يتسوق ، والناظر لهؤلاء يشعر ببهيمتهم ظاهرة في وجوههم ، مع أنه يلبس أحسن الثياب ويملك أغلى المركبات.
رأيت الغنى عند الأراذل محنة ××××× على الناس مثل الفقر عند الأفاضل
وهو يعد بذلك أضل من الحيوانات ، لأن الحيوانات لا عقل لها وهي فطرت على هذه المعيشة ، أما الإنسان فقد ميزه الله عز وجل بالعقل الذي من خلاله يزن الأمور ، يقول برناردشو : ليست الفضيلة في أن تتجنب الرذيلة ، بل في أن لا تشتهيها . والزائر للأسواق الخاصة ببضائع النساء يجد أكثر روادها من الشباب الذين يزاحمون النساء ، ليس في الشراء إنما ليمتعوا أعينهم بما حُرمَ عليهم وهؤلاء أبعد ما يكونون عن الفضيلة التي تغنى بها معن بن زائدة ، حيث قال :
لعمرُك َ ما أهوَيت ُ كفي لريبة ××××× ولا حملني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ××××× ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي ولست بماش ٍ ما حييت لمنكر ××××× من الأمر لا يمشي إلى مثله مثلي
وهذه العادة لا تختفي إلا بالحزم ، بدرة عمر بن الخطاب ، وذلك بمنع دخول هذه الفئة إلى هذه الأماكن ، لأن في منعهم حفظ لأعراض الناس الذين قد يجبروا أحياناً لارتيادها وخاصة قرب الأعياد والمناسبات .

وكذلك يمكن سن قانون يعاقب من يتمادى في هذه الرذيلة التي غدت لغة الفاشلين المفتونين بأنفسهم قبل غيرهم ، ولعل الوقاية تكون هي في تربية النشء منذ نعومة أظافره على الأخلاق الفاضلة ، وتعريفه معنى الغيرة ، وحفظ الأعراض . ولعله يعد فشلاً ذريعاً أن ندعي التطور والازدهار في هذا القرن ، ونحن لا نستطيع السيطرة على الجيل القدم الذي سيمسك زمام الأمور في أدق تفاصيل حياتنا ، ويكون سبباً في رقينا . والأدهى من ذلك أن نعتبر هذا العمل من الحريات الشخصية التي لا عقاب عليها .

الاثنين، 3 ديسمبر 2007

تقاعس أهل العلم

الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثير من الناس وفضلنا تفضيلاً هذا الدعاء المأثور عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، يقال عندما تشاهد أو تسمع بأحدٍ أصابته مصيبة ، أو حلت به كارثة ، أو سلك مسلكاً غير سوي ؛ كأن أدمن على الشهوات المحرمة . والحق يقال أن هذا الدعاء أصبحنا وأمسينا نردده ، لفساد المحيط الذي يأوينا ، وقد يكون سببه المباشر نتيجة لكسب أيدينا ، فنحن سبب مباشر في إيجاده . الإنسان لا يستطيع أن يسد آذانه بشكل مستمر ، وإن فعل ذلك فيعد سلبي غير مكترث لما يدور حوله من أحداث ، التي عليه أن يشارك فيها ، ويسعى لإيجاد الحلول التي هي مظنة الصلاح ، وخاصة أهل العلم ، وهم كثر هذه الأيام ، ولكن أغلبهم لا يجد طريقه للتطبيق ، أو قل أنه حصل على شهادة يفتخر بها دون أن يكون قد رسم ووضع الأهداف لكي يصل لهذه الشهادة وتبعات ما بعدها من عمل ، إلا ما ندر في بعض الاختصاصات التي يجبر فيها المرء على أداء دوره ، أما أن تكون ذاتية نابتة من نفس الشخص ، فهي قياساً بالموجود قليل ، وقد يكون هذا القليل رقماً كبيراً ، فهو كبير قياساً بالغثاء الذي يطفو على السطح المرئ والظاهر لفكر هذا الغثاء . ما اردت توضيحه هو أن الابتلاء والمحن لا تكون فقط بالأمراض والكوارث وممارسة المحرمات ، إنما تكون أيضاً في فكر بعض المتعلمين الذين يباح لنا عند رؤية عملهم وسماع فكرهم ، أن نردد هذا الدعاء ، ليس تقليلاً من شأنهم أو درجتهم العلمية ، ولكن لتقاعسهم عن أداء رسالتهم التي تكون أحياناً واجبة بحقهم .

الأحد، 2 ديسمبر 2007

يظنون ولكنهم مخطئون

أحياناً تشعر بسذاجة وصغر عقل من تقابله ، فاهتمامه منصب بكل ما هو زائل وغير مفيد ، وهمه لا يتعدى مأكله ومشربه ، ويتفاخر بنسبه وأصله ، ليخفي النقص الذي يعانيه ، ولم يسمع لقول الشاعر: لسنا وإن أحسابنا كرمت يوماً على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا وأكبر وهم أن يعيش الإنسان وهو لا يدرك عيوبه ، بل يدعوه كبره إلى تجاهلها إن علم بها . أشد عيوب المرء جهل عيوبه ولا شيء بالأقوام أذرى من الجهل ولعل التبعية العمياء باب يقود أحياناً إلى التهلكة ، وإلى كره الناس لصاحبها ، كما يحلو للبعض أن يصدر قراراته مقلداً وتابعاً لأعداء الأمة ، فعلى يديه يسقط الظلم على بني البشر ، وينتشر الفساد ، لأنه قلد من لا يجب تقليده فأشقى الأمة التي كانت أمانة في رقبته ، وبواسطة هؤلاء يحصل المظلومون على الحسنات ، ويقذفون بسياتهم إليهم ليزدادوا خزي على خزي. فهؤلاء يعتقدون أن بالمال تكون السيطرة على قلوب البشر ، ولم يخطئوا لأن هناك البعض كما يظنون ، ولكن خطأهم أن البعض الآخر يأبى إلا أن يعيش حياة العزة وحياة الكرامة ، ولا يرضى بغير الحياة الإسلامية بديلاً ، لأن الله أختار لهم هذه الحياة .

الخميس، 22 نوفمبر 2007

سلة المهملات

لا أحد يحب الفوضى ، بل يجتهد في أن ينظف من حوله كل ورقة ساقطة في الغرفة ويرميها في قاع سلة المهملات كما نطلق عليها ، وهذا الأمر غير مستغرب بل يمارسه أغلب الناس ويعد سلوكاً إجتماعياً ، قل من يشذ عنه . وأحياناً تكون هذه الورقة مهمة جداً ، ولكن لموقف معين تتلاشى هذه الأهمية ، وتصر نفوسنا على نسيانها ، ويكون مصيرها مزبلة التاريخ ، لتكون من الماضي ، فلا عودة لفتح نقاشات واستعمالات هذه الورقة ، التي ذهبت مع الريح . ولكن لنقف مع أنفسنا لحظة !! لماذا لا ننسى مشكلاتنا الطارئة مع البشر بهذه السهولة ، ولماذا نحمل أنفسنا فوق طاقتها ؟ هل لأن المواقف السلوكية تثبت في الذاكرة ، أم لأن حبنا للطرف الآخر يستوجب علينا حمل أنفسنا رواسب العلاقة الفاشلة ، أم هي العادة التي لا تفارقنا ولا نحاول تغيرها ، وتقف عائقاً وسداً كبيراً في وجه مسيرتنا .أم هي الذاكرة التي تجتهد في إبراز أشخاص معينيين وجعلهم على سطح تفكيرنا ، فالورقة عندما نرميها لا نحصل عليها مرة أخرى ولا تأتي الصدفة لكي نراها ، فهي تتلف ، أما الأشخاص فيأتون مع كل نسمة هواء أمام ناظرينا ، والقدر يجمعنا بهم أحياناً كثيرة. ولكن مهما كان صعباً نسيان الماضي ، ونسيان الإساءة ، من الأقربين خاصة ، علينا أن نحاول طمس الماضي ونحاول بقوة ، ومراراً ، لأن حمل مثل هذه المثقلات على كاهلنا سيجمدنا ويعرقل سيرنا ، ونحن بأمس الحاجة إلى السير ، فمثل هؤلاء يجب أن لا يكونوا عائقاً في طريق السعادة التي ننشدها .

الفرق بيننا وبينهم

قرارات كثيرة خاطئة تسبح على سطح معظم دولنا العربية ، فيكون النتاج ظلم بعض البشر على أيدي من يحل ويربط ، ويمسك بزمام الأمور ، فلماذا تكون هذه الأخطاء قليلة بل نادرة في الدول الغربية ، ولماذا يفتخر الإنسان الغربي ببلده ويكن لها كل الحب والتقدير والتضحية ، لقد ذكر أحد هؤلاء بأن جسمه يقشعر كلما رآى علم بلاده يرفرف فوق السارية . الجواب على هذا العضال بسيط جداً ، هو أن هؤلاء مخلصين لبلدهم ، فالإخلاص يستوجب عليهم أن يكونوا على قدر كبير من العلم لكي يمسكوا بزمام الأمور لا أن يكونوا جهال بأبسط مقومات التطور والعدالة . إن الإخلاص يستوجب عليهم أن يقدموا لبلدهم الغالي والنفيس ، وأن يتركو ا معترك السياسة إذا أحسوا بالتقصير ، أو أحسوا بأنهم يسيطرون على جزء لا يستطيعون أن ينجزوا فيه ، وأن غيرهم قادر على أداء هذا الدور أفضل منهم وأكثر إتقاناً ، فيخلون هذا المكان لمن هو أنسب لمصلحة وطنهم ، ولا يشعر بالمهانة والإذال من جراء ذلك ، بل بالعكس يفتخر بأنه قدم من هو أفضل منه . فليتنا شعرنا بهذا الإحساس تجاه ديننا ، وتجاه شعبنا . وليس المال هو السلاح الوحيد الذي بموجبه نتحكم بواسطته بالبشر ، بل هي الجدية والإخلاص والعلم والحكمة ، كلها مقومات لا بد منها ، فالأمانة غالية وحملها ليس بالأمر الهين ، فهي خزي وندامة يوم القيامة .